كم هائل ومتنوع من الأزمات .. وبسبب ذلك ، وبسبب ما أوجد الغرب في تلك البلاد من التيارات الفكرية والسياسية المتعددة المشارب والأهواء بين فلسفات الشرق الشيوعي الاشتراكي الملحد .. ، و هرطقات الغرب الإباحي الليبرالي المتهتك .. قام صراع مرير على السلطة في كثير من تلك البلاد ، وتمكنت كتل سياسية مناوئة للأنظمة الحاكمة من الوصول للحكم ، وقدمت نماذج مغايرة عنها لم تكن أقل منها كفرا وظلما وتيها وانحلالا ، واستمر مسلسل الضياع والأزمات.
كما دخلت كثير من الأنظمة المصطنعة حروبا إقليمية فيما بينها ، ولم يحل الدين الواحد ، ولا حتى روابط القومية بين الحكام وبين قيام تلك الحروب. فحرب بين إيران والعراق ، وبين العراق والكويت ، وبين اليمن والسعودية ، وبين السعودية ومصر. وحروب بين ليبيا وتشاد وبين الجزائر والمغرب ، وبين سوريا والأردن وبين سوريا وقوى متعددة في لبنان ، ونزاعات حدودية بين إمارات الخليج ، بين السعودية وقطر ،وبين قطر والبحرين ، وقتال ضار بين النظام الأردني والفلسطينيين ، وبين النظام السوري والفلسطينيين ، وبين القوى اللبنانية المختلفة والفلسطينيين ، وتهديدات كادت تشعل الحرب بين سوريا وتركيا، وبين سوريا والعراق ، وبين السودان واريتريا ، وبينها وبين تشاد ... إلى آخر تلك الصراعات والحروب التي أهلكت مئات آلاف الأرواح وأفقرت البلاد والعباد ولم يكن منها صراع واحد يمكن اعتباره على حق وباطل ، أو أن فيه رائحة من دواعي القتال الشرعي .. وإنما قتال على نزوات الملوك والحكام ، لتكون العزة لفلان أو لعلان ، من الجرابيع الحاكمة في بلاد المسلمين.