فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 2591

وهي الحكمة والشجاعة والعفة والعدل والباقي فروعها ولم يبلغ كمال الاعتدال في هذه الأربع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس بعده متفاوتون في القرب والبعد منه فكل من قرب منه في هذه الأخلاق فهو قريب من الله تعالى بقدر قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من جمع كمال هذه الأخلاق استحق أن يكون بين الخلق ملكا مطاعا يرجع الخلق كلهم إليه ويقتدون به في جميع الأفعال ومن انفك عن هذه الأخلاق كلها واتصف بأضدادها استحق أن يخرج من بين البلاد والعباد فإنه قد قرب من الشيطان اللعين المبعد فينبغي أن يبعد كما أن الأول قريب من الملك المقرب فينبغي أن يقتدي به ويتقرب إليه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق كما قال حديث بعثت لأتمم مكارم الأخلاق تقدم في آداب الصحبة وقد أشار القرآن إلى هذه الأخلاق في أوصاف المؤمنين فقال تعالى {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} فالإيمان بالله وبرسوله من غير ارتياب هو قوة اليقين وهو ثمرة العقل ومنتهى الحكمة والمجاهدة بالمال هو السخاء الذي يرجع إلى ضبط قوة الشهوة. والمجاهدة بالنفس هي الشجاعة التي ترجع إلى استعمال قوة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال فقد وصف الله تعالى الصحابة فقال: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} إشارة إلى أن للشدة موضعا وللرحمة موضعا فليس الكمال في الشدة بكل حال ولا في الرحمة بكل حال فهذا بيان معنى الخلق وحسنه وقبحه وبيان أركانه وثمراته وفروعه بيان قبول الأخلاق للتغيير بطريق الرياضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت