فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2591

ونعني بالحكمة حالة للنفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال الاختيارية. ونعني بالعدل حالة للنفس وقوة بها تسوس الغضب والشهوة و تحملهما على مقتضى الحكمة و تضبطهما في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها. ونعني الشجاعة كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإحجامها ونعني بالعفة تأدب قوة الشهوة بتأديب العقل و الشرع فمن اعتدال هذه الأصول الأربعة تصدر الأخلاق الجميلة كلها إذ من اعتدال قوة العقل يحصل حسن التدبير وجودة الذهن وثقابة الرأي وإصابة الظن والتفطن لدقائق الأعمال وخفايا آفات النفوس ومن إفراطها تصدر الجربزة والمكر والخداع والدهاء ومن تفريطها يصدر البله و الغمارة والحمق والجنون وأعني بالغمارة قلة التجربة في الأمور مع سلامة التخيل فقد يكون الإنسان غمرا في شيء دون شيء والفرق بين الحمق الجنون أن الأحمق مقصوده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد فلا تكون له روية صحيحة في سلوك الطريق الموصل إلى الغرض وأما المجنون فإنه يحتار ما لا ينبغي أن يختار فيكون أصل اختياره وإيثاره فاسدا وأما خلق الشجاعة فيصدر منه الكرم والنجدة والشهامة وكسر النفس والاحتمال والحلم والثبات وكظم الغيظ والوقار

والتودد وأمثالها وهي أخلاق محمودة وأما إفراطها وهو التهور فيصدر منه الصلف والبذخ و الاستشاطة والتكبر والعجب وأما تفريطها فيصدر منه المهانة و الذلة والجزع و الخساسة وصغر النفس والانقباض عن تناول الحق الواجب وأما خلق العفة فيصدر منه السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع و اللطافة والمساعدة والظرف وقلة الطمع وأما ميلها إلى الإفراط أو التفريط فيحصل منه الحرص والشره والوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء و الهتكة و المجانة والعبث والملق والحسد والشماتة والتذلل للأغنياء و استحقار الفقراء وغير ذلك.

فأمهات محاسن الأخلاق هذه الفضائل الأربعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت