قال الفضيل بن عياض: (هو أخلصه وأصوبه قالوا يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه فقال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة ثم قرأ قوله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"} الكهف 110."
وقال تعالى: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} النساء 125 فإسلام الوجه إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه متابعة رسوله وسنته وقال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من علم فجعلناه هباء منثورا} الفرقان 23 وهي الأعمال التي كانت على غير السنة أو أريد بها غير وجه الله. قال النبي لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله تعالى إلا ازددت به خيرا ودرجة ورفعة) ( ... ) .
و سئل رسول الله عن الرجل يقاتل رياء ويقاتل شجاعة ويقاتل حمية أي ذلك في سبيل الله فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) . وأخبر عن أول ثلاثة تسعر بهم النار قارىء القرآن والمجاهد والمتصدق بماله الذين فعلوا ذلك ليقال فلان قارىء فلان شجاع فلان متصدق ولم تكن أعمالهم خالصة لله. وفي الحديث الصحيح الإلهي يقول الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك به وأنا منه بريء) وفي أثر آخر يقول له يوم القيامة: (اذهب فخذ أجرك ممن عملت له لا أجر لك عندنا) . وفي الصحيح عنه: (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم) . وقال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} الحج 37.