فهرس الكتاب

الصفحة 2201 من 2591

إن الجهاد اليوم فريضة متعينة على كل مسلم ، نعم وبهذا نقول وإليه ندعوا. ولكن مهمتنا كدعاة للجهاد والمقاومة لا تنتهي هنا ، بل من هنا تبدأ. ويجب أن نربي من لبى داعي الجهاد ، ونوفر لهم سبل التربية المتكاملة.

ولقد رأيت من خلال ما من الله به علي من مواكبة التجارب الجهادية ، وصحبة الكثيرين من المجاهدين في أكثر من قضية وساحة .. رأيت البون واسعا ، والفرق شاسعا ، بين مجاهد قد أخذ حظا من التربية وآخر قد فاته هذا الخير. ورأيت الفارق هائلا بين مجاهد قد فقه عقيدته القتالية ، فعلم من هو وماذا يريد ، وآخر قد جاءت به العاطفة والحماس. ورأيت الإختلاف بينا بين مجاهد قد أخذ حظا من التربية السلوكية والأخلاق ، وأنعم الله عليه بحظ من العبادة والنسك وبين آخرين حرموا من ذلك. وقل مثل ذلك عن الفارق بين مجاهد يفهم ما يجري من حوله من أحداث ، وآخر لا يعرف كيف الدنيا تدور. كما ظهر في القتال والميدان الفارق الواسع بين مجاهد قد أعد وصبر على الإعداد والرباط في دورات التدريب ، وآخرين قفزوا على ذلك إلى الميدان شوقا إلى القتال فلما حضروا المعركة كانوا أقل فعلا وأثرا ..

لقد تبدت تلك الفوارق ولا سيما السلوكية والأخلاقية عندما عصفت بنا الخطوب والمحن ودخلنا مرحلة الفاقة والمطاردات ... وظهرت معادن الرجال على حقيقتها ، فظهر الصدق والثبات ، والشجاعة و الكرم ، والإيثار والتفاني والتضحية ، وأخلاق الأخوة ، ومزايا الصادقين المخلصين المؤهلين .. ممن أنعم الله عليهم.

وظهرت أضداد ذلك من تفاهات النفوس واستزلال الشيطان ، حتى بين بعض المجاهدين ، بل وبعض قدمائهم. ونسأل الله العافية والستر في الدنيا والآخرة.

والحقيقة فإن كل نقص في مجال التربية يجبر بعون الآخرين من الصحب المجاهدين ، إلا ضعف العقيدة ونقص النسك ، وسوء الخلق ونقص المروءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت