فإن ضعف العقيدة يورث الخور ، وربما الردة على الأعقاب. وكذلك فإن نقص النسك والعبادة يورث القسوة والجفوة ، وإن رداءة الأخلاق وسوء التربية لا تنجبر وتنعكس على صاحبها عنتا ، وعلى من ابتلي بصحبته بلاء.
فالنسك وكثرة النوافل والعبادة تورث معية الله وحبه ، وتنعكس على صاحبها طراوة ونورا. وأما حسن الخلق فقد ذهب بخير الدنيا والآخرة ، ويكفي هذا صاحبه إلى أن يبلغه أعلى منازل الجنة برحمة الله ، ونسأل الله من فضله العظيم.
ولا يقولن أحد أن البرنامج الذي أشرت إليه في أنواع التربية كبير ويتطلب وقتا طويلا. لأن هذا يسير مع الإنسان في حياته بشكل طبيعي إن كان في حياته الطبيعية ويأتي مع تعود المطالعة والتزام المساجد ودروس العلم. وأما في حالات التفرغ للجهاد والرباط في المعسكرات والجبهات فما يمكن فعله هائل لو توفرت قيادات تولي مسألة التربية ما تستحقه من الاهتمام. لأن العناصر يأتون بنفسية مستعدة للتلقي وبتفرغ في سبيل الله على مدار الوقت.
ولقد مر بنا خلال الرباط على ذمة الجهاد في تجربة الجهاد في سوريا سنين ، تفرغ فيها مئات المجاهدين كليا ، ولم يتلقوا إلا تربية محدودة وضاع الوقت أكثره هدرا ، ولم يستفد إلا من حرص على تأهيل نفسه ووقته. وفي تجربة الجهاد الأفغاني بمرحلتيه ، ضاعت أكثر الأوقات هدرا على أكثر الناس ، وقد استفاد البعض من خلال جهد بعض التنظيمات ، أو من خلال الجهد الشخصي وحصلوا نتائج طيبة.
فعلى من يريد الجهاد أن يعنى بهذا الأمر في نفسه ومن معه ، فالوقت نعمة من نعم الله على العبد سيسأله عنها ، وسن الشباب خاصة نعمة من نعم الله سيسأله عنها. وكذا كل نعمة.