فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2591

وكم كنت أقف حائرًا عندما أقرأ في آثار السيرة. أن أبا جهل بن هشام لعنه الله. لما أثخن في بدر، وعلا صدره الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ليحز رأسه .. فسأله أبو جهل وهو في النزع الأخير: لمن الدائرة اليوم؟ فقال عبد الله بن مسعود له: لله ورسوله وقد أخزاك الله. فقال ذلك الجبار العنيد: بلغ محمدًا أني ما ندمت على عداوته ولا ساعتي هذه!! ثم هلك ..

وكنت أعجب .. كيف يأبى ذلك الكافر وقد هزمت رأيته وأزهقت نفسه ورغم أنفه ، وهو يرتحل إلى جهنم ، يأبى إلا أن يثبت كبرياءً وثباتًا ، وعزة نفس وإخلاص لما كان عليه رغم أنه الضلال ..

و أتمنى لو أسعفتنا رجولتنا ونخوتنا وكرامتنا. واحترامنا لدماء شهداؤنا ، وعذابات أسرانا ومشردينا ، ودموع أراملنا وأيتامنا ، بل لو تأججت في صدورنا الحمية لديننا ورايتنا ، والحق الذين جاهدنا لأجله لنقول لأعدائنا إذ خسرنا بعض الجولات ، وانهزمنا في بعض المحطات والمعارك في هذه الحرب الأزلية المفتوحة، أن نقول لأعدائنا:

بلغوا فراعنتكم وأسيادكم ، من الطواغيت ، وأسيادهم من اليهود والنصارى: أننا ما ندمنا على عداوتهم ولا في أشد ساعات الاندحار والتضحيات. وأننا واثقون من أن نصر الله قادم. وسيحمل راياته الظافرة من سيسير على دربنا ، ويهتدي بخطانا كما اهتدينا بخطى القافلة السائرة من قبلنا ، الموصولة بتتابع السائرين والمجاهدين منذ قادها سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. ونحن على الحق إنشاء الله سواء كنا منتصرين أو مهزومين في هذه المواجهة العقيدية.

فكيف لا نجد مثل هذا الثبات والإباء الذين بذله كافر يستقبل النار!! كيف لا نجده ونحن سنستقبل الجنة إن شاء الله؟! و نحن نؤمن أن الله مولانا ولا مولى لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت