ولكنها أبقت مشكلة الحدود في الجنوب. وهكذا بقى النزاع قائما ، وبقيت بريطانيا موجودة في الجنوب العربي في عدن. وكررت بريطانيا هجومها على اليمن سنة (1956م) . وفي (1957م) ثار عبد الله بن الزير على الإمام يحيي وتمكن من اغتياله واستولى على الحكم في صنعاء. ولكن الإمام أحمد بن يحي نجح في هزيمته واسترداد الحكم.
وفي مارس سنة (1955م) قام انقلاب ضد الإمام أحمد ، لكنه فشل.
وفي سبتمبر سنة (1962م) تفجرت الثورة التي قادها عبد الله السلال باليمن بمساعدة من مصر ، ونجحت في إعلان نظام الجمهورية في اليمن الشمالي.
وكانت بريطانيا قد انسحبت من عدن وسلمت الحكم فيها للشيوعيين ، فاستقلوا في اليمن الجنوبي ، وحاربوا الإسلام والمسلمين. و استعلنوا بالإلحاد وهدموا المساجد و قتلوا العلماء. ثم سلطهم الله على بعضهم فأفنوا بعضهم في حرب ضروس خلال مدة قصيرة.
وكان قد تولى الحكم في اليمن الشمالي (الجاويش) علي عبد الله صالح ، وما زال في السلطة إلى الآن، وقد تمكن بدهائه من الإمساك بزمام الأمور. ثم استغل ضعف الجنوبيين ، وسن حرب الوحدة بالتعاون مع الإسلاميين وقبائل الشمال. وتوحدت اليمن بعامته سنة 1993.
ثم بدأ عبد الله صالح سياسة التقرب من أمريكا ، و تحجيم الإسلاميين وقمع كل أشكال مناوئيه. وبعد أحداث سبتمبر تحالف صالح علانية مع أمريكا في حملاتها لمكافحة الإرهاب. وشن حملات تصفية على الجهاديين ، وخاض الجيش اليمني عددا من المعارك الطاحنة لإخراجهم من حصونهم القبلية - نيابة عن أمريكا - حيث ألحق بالجهاديين خسائر كبيرة ، وما تزال الأحداث متكررة جارية في اليمن إلى الآن.
لتذكرنا بكل مرارة بما قاله شاعرها البردوني وكأنه يصف البلاد ورئيسها ومن امتطى من كبار شيوخها وعلمائها عندما قال يعارض بائية أبي تمام:
ماذا أُحدثُ عن صنعاءَ يا وطني ... مليحة ٌ عاشقاها السلُّ و الجربُ