فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2591

ثم احتل العثمانيون مدينة غزة ثم مدينة القاهرة رغما عن مقاومة المماليك الذين حاربوهم من شارع لآخر ومن منزل لآخر حتى قتل منهم ومن أهالي البلد ما يبلغ خمسين ألف نسمة! أما طومان باي فلم يلبث أن وقع في أيدي العثمانيين بخيانة بعض من معه ، وشنق بأمر السلطان سليم في ابريل سنة 1517م بباب زويلة.

ومما جعل لفتح وادي النيل أهمية تاريخية عظمى أن محمد المتوكل على الله ،آخر ذرية الدولة العباسية الذي حضر أجداده لمصر بعد سقوط مدينة بغداد مقر خلافة بني العباس في قبضة هولاكو خان التتري سنة 656 هـ - 1091 م وكانت له الخلافة بمصر اسما تنازل عن حقه في الخلافة الإسلامية إلى السلطان سليم العثماني. وصدق الله العظيم:

{وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} . وسلمه الآثار النبوية الشريفة: وهي البيرق (العلم) والسيف والبردة ، وسلمه أيضا مفاتيح الحرمين الشريفين. ومن ذلك التاريخ صار كل سلطان عثماني أميرا للمؤمنين وخليفة للمسلمين.

وفي أوائل شهر سبتمبر سنة 1517 سافر السلطان سليم من القاهرة عائدا إلى القسطنطينية. وفي 20 رمضان سنة 923 وصل السلطان إلى مدينة دمشق ومكث بها إلى 22 صفر سنة 924 وحضر الاحتفال بإقامة الصلاة أول مرة في الجامع الذي أقامه بدمشق على قبر محيي الدين بن العربي. ثم سافر إلى مدينة حلب ومنها إلى أدرنه. وفي الطريق وصل إليه سفير من قبل مملكة أسبانيا ليخابره بشأن حرية زيارة المسيحيين للقدس الشريف الذي كان قبلا تابعا لسلطنة مصر وتبعها في دخولها تحت ظل الدولة العثمانية. في مقابلة دفع المبلغ الذي كان يدفع سنويا للمماليك فأحسن السلطان مقابلته وصرح بقبوله ذلك ، وأبرم الإسبان معاهدة مع الباب العالي. وكذلك أتى إليه ا سفير من قبل جمهورية البندقية ليدفع له خراج سنتين متأخر الخراج المقرر عليها نظير بقائها في جزيرة قبرص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت