وغني عن القول أن هناك إرجاء من نوع آخر هو إرجاء العلماء المنافقين الذين كتموا ما أنزل الله عن علم. وباعوا شريعة الله وبدلوها عن فهم. بسبب بريق ذهب السلطان والطمع في قوله: {نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (الشعراء:42) .وهذا إرجاء بين في طبيعته وأسبابه لا يحتاج إلى نقاش. فقد عرفنا على أصحابه كتاب ربنا عندما قال تعالى:
{مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحل أسفارا .. } .. ، عندما زاد في بيان أحوالهم بقوله:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الأعراف 175 - 176) .