فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 2591

-تحولت (بيشاور) .. المدينة الحدودية الدافئة شتاء الملتهبة صيفا. التي كان السلطان محمود الغزنوي رحمه الله، قد اتخذها عاصمته الشتوية، في غزواته المجيدة في فتوح الهند في القرن الرابع الهجري. تحولت إلى جامعة حقيقية لكافة مدارس وتيارات وتنظيمات وجماعات الصحوة العربية والإسلامية تقريبا .. وخلال سنوات ازدهار ذلك الجمع مابين (1986) و (1992) .. أصبحت ميدانا لتلاقي كل الأفكار والمناهج و الطروحات التي كنت تسود الصحوة الإسلامية من دعوية، وإصلاحية، وسياسية'، و جهادية، وحتى من الكتل الشاذة فكريا .. وازدحمت فيها مئات المؤسسات الخيرية الإنسانية العربية والإسلامية و الأجنبية التي قدمت لأغراض شتى. تحت ستار تقديم الخدمات لأكثر من (3) مليون لاجئ أفغاني تدفقوا إلى باكستان. التي ربما قطن أكثر من مليونيين منهم في بيشاور وما حولها .. وقد زار بيشاور خلال تلك الفترة ، مئات الشخصيات الإسلامية. من علماء، وشيوخ ، وكتاب ، وشعراء ، ورموز، وقادة حركات .. لتقديم جهد ما ، أو للإطلاع ، أو للدعاية، أو للرياء والسمعة، أو للتكسب ، أو لأي نية أخرى صالحة أو طالحة ..

-ومن بيشاور كانت تتدفق المساعدات المالية والعينة والعسكرية وسوى ذلك على الحدود الأفغانية لتجد طريقها الصالح أو الطالح إلى حيث قصدت ألم تقصد ...

والجهاد الأفغاني ودور العرب فيه مسألة جديرة بالتأريخ والتحليل والاستفادة. وهو أمر يحتاج كتبا مستقلة. ولكني هنا بصدد أثر ذلك الجمع على التيار الجهادي العربي المعاصر ..

كان آحاد ربما لا يصل عددهم إلى عشرة قد توجهوا إلى باكستان بغية دعم المجاهدين الأفغان بعيد الغزو الروسي المعلن خلال عام (1979 - 1982) . ودخل ثلاثة أو أربعة منهم أفغانستان فعليا للمشاركة في الجهاد. كما وصلها بعض آحاد المحسنين من المسلمين لتقديم بعض العون المادي للمجاهدين الأفغان خلال تلك الفترة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت