فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 2591

وبدا جليا مع هذا المخاض الفكري، والتصادم والإحتكاك بين مختلف التيارات الفكرية المكونة لطيف الصحوة الإسلامية .. أن الفكر الجهادي الحركي ممزوجا بالمؤثرات السلفية الجديدة التي أسلفت الحديث عنها آنفا .. قد بدأت تطغى على الساحة وتكتسح قواعد آلاف الشباب العربي من الذين قدموا لساحة الجهاد الأفغاني رغم أن غالبيتهم لم ينضموا في عضوية عشرات التنظيمات الجهادية القديمة والجديدة، والتي صار لها في باكستان والمناطق الحدودية من أفغانستان مضافاتها ومعسكراتها .. وتكونت لها هياكل و إدارات، وكوادر وأمراء حيث كان الكثيرون منهمكون على هامش الجهاد الأفغاني، في مرحلة إعداد ونشاط دؤوب لحمل مشعل الجهاد والثورة للبلاد التي قدموا منها .. وكان هذا من كرم الله الذي لم يحسب حسابه أولئك الذين خططوا لفتح أبواب التسهيلات لهذه الجموع من أجل خدمة أهدافهم الكبرى ..

*. ولم تخل تلك المخاضات الفكرية من ميلاد بعض الظواهر الشاذة. من بعض النتوءات التكفيرية والغالية ، والتي نتجت عن التفاعلات الثورية للفكر الجهادي وأجواء الحماس إلى جانب. تواجد المدارس السياسية و طروحاتها الديمقراطية المفرطة في التميع خلال تلك الساحة ، في أجواء فرضت فيها ظروف النظام العالمي الجديد على ساحة العالم العربي والإسلامي مسائل كبرى مثل التواجد الأمريكي العلني بعد السري في الخليج .. ووباء التطبيع مع اليهود و معاهدات السلام، والغزو الفكري والثقافي والسياسي والاجتماعي لملامح النظام العالمي الجديد .. وما أوجدته هذه الطامات الكبرى من مواقع للدفاع عنها في أوسط علماء السلاطين، وبعض قيادات الصحوة ذاتها .. وما سبب ذلك من ردود أفعال في أوساط البعض القليل من الشباب الذين لم يكن ينقصهم الحماس ولا الجهل. ولكن بقي ذلك في أطر محدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت