(عن خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال ثم كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين ، وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب. وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) .
صد ق رسول الله. وكأن الحديث يتكلم عن بعض مجاهدي هذا الزمن .. نسأل الله العافية.
وأظن أن في كلام الله ، وقول نبيه صلى الله عليه وسلم ، ما يكفي من العظة والنصيحة ..
فلقد كان مقبولا من إخواننا هؤلاء ،إذ شعروا أنهم قد أحيط بهم ، وأنهم لا طاقة لهم بالمتابعة .. أن يستسلموا ويرفعوا الراية البيضاء .. ويعلنوا التوقف عن مواجهتهم للنظام المصري .. وأن يطلبوا الهدنة أو الصلح بشروط تناسب حالهم .. وكن ليس من حقهم ولا من حق أحد أن ينقض المنهج ذاته ، و أن ينقض الغزل من بعد قوة أنكاثا .. فهو ليس غزله ولا غزل أبيه وأمه! وإنما غزل المسلمين ، وغزل التيار الجهادي العريق بأكمله ، و تراث سلف من آلاف وآلاف الشهداء والصابرين الذين لاقوا ربهم وهم على ذلك في مصر وخارج مصر.
وكما روي عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل عندما سعى إليه بعض المشفقين عليه ، ليجيب المعتصم في المحنة تقية لكف البلاء عن نفسه ويذكره بعياله ، فقال: إن كان هذا عقلك يا أبا فلان فقد استرحت ، وأشار إلى جمهرة من الناس وطلاب العلم ينتظرون على باب سجنه ليكتبوا ماذا يفتي ، وقال له: أأنجو بنفسي وأضل هؤلاء؟! ولم يجوز رحمه الله التقية لمن كان رأسا متبعا في الدين .. وكان يقول: لا تقية إلا بالسيف.