فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 2591

-فالمغرب الأقصى بلد مترامي الأطراف ، وعر المسالك، يتوفر على عدد من الأرياف والسلاسل الجبلية الوعرة، وتمتد سواحله لأكثر من (3000) كم، ويتحكم بمضيق جبل طارق. ويرزح شعبه تحت حالة من أشد حالات الفقر والعوز وجور السلطان. كما أن لهم تاريخا مجيدا في الجهاد والقتال والتاريخ الزاهر في البأس والشجاعة. وهو شعب متدين بصرف النظر عن تسرب الفساد إلى بعض مدنه الكبرى عبر سياسة الحكومة في الإنفتاح ونشر الدعارة باسم السياحة. فمازال للإسلام حضوره وقداسته. وفيه صحوة إسلامية تعود إلى مطلع الستينيات وتتركب أيضا من معظم مكونات الصحوة الإسلامية المعاصرة ومدارسها، من السلفية إلى الإخوان، إلى الصوفية الحركية، إلى الجهاديين. وقد شهد عدد لا بأس به من شباب المغرب الجهاد في أفغانستان، وعادوا إلى بلدهم دون كبير مشاكل، حيث كانت سياسة الداهية الهالك الحسن الثاني، أن يستوعب الصحوة ولا يستفزها. وقد أثبتت سياسته تلك نجاحات كبيرة في تفريغ الصحوة من داخلها ودفعها أيضا في مجالات الديمقراطية المزيفة الناشئة في المغرب، وجعل كبار الدعاة هناك يتراوحون بين السجون التأديبية و الإقامات الجبرية وكراسي البرلمان. وبعيد انفجار الثورة الجهادية المعاصرة في الجزائر، إثر إجهاض نجاحات الإنقاذ، كان المغرب المعبر الأساسي الذي نزل منه معظم الأفغان العرب الجزائريين إلى بلدهم.

وقد غض المغرب بداية الطرف عن ذلك كرد فعل على تأييد الحكومة الجزائرية لجبهة البوليساريو الانفصالية الداعية إلى استقلال الصحراء الغربية عن المغرب. ولذلك فقد تكونت عدد من الخلايا شرق المغرب وفي منطقة الريف وقدمت الكثير من معونات العبور ونقل السلاح من أوربا وتقديم الخدمات اللوجيستية للمجاهدين غرب الجزائر. وذلك قبل أن تستحوذ القيادة المجرمة في الجماعة المسلحة على تلك القضية كما روينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت