ولقد حاول الشيخ أسامة بن لادن كثيرا، خلال الشوط الثاني للأفغان العرب، إقناع الجهاديين بالتحول في العمل تجاه أمريكا (رأس الأفعى) كما كان يصفها، ولكن دون جدوى. فقد سيطر عليهم منهجيا فكرة الصراع مع المرتدين الذين يمثلون العدو الأقرب والأخطر والذي يقف حائلا دون أي جهاد مع الأعداء الخارجيين. كما سيطرت عليهم فكرة الجهاد لإقامة الحكم الإسلامي كمفتاح لحل كل الأزمات.
ولكن أحداث سبتمبر وتداعياتها على الأرض ووصم الأمريكان للتيار الجهادي برمته ووضعه تحت مسمى القاعدة. ومطاردة الجهاديين من كل الأجناس في سياق ما أسمته الحرب على الإرهاب ، وتدمير معظم البنية التحتية للتيار الجهادي ، وما كان من احتلال العراق بعد ذلك .. منذ2001 وإلى اليوم ، وتتالي تداعيات الإنتفاضة ، وإعلان بوش للحملات الصليبية ... إلخ. جعل التوجه العملي الأوحد للجهاديين هو مواجهة أمريكا وحلفاءها الغربيين.
وهكذا نجحت أمريكا في حمل الجهاديين على الإتجاه الصحيح خلال وقت وجيز لينحصر اتجاه جميع أجنحته وبقاياه وبراعمه الناشئة في هذا الإتجاه.
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (لأنفال:30) .