فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 2591

إذا ما عدنا لواقع الصحوة الإسلامية عمومًا بمختلف مدارسها ، وإلى التيار الجهادي خصوصًا نجدهم أنهم من أبعد الناس عن هذا المنهج. فقد بدأت مساري في الإخوان المسلمين ، وعشت في هذه الصحوة وفي تيارها الجهادي خاصة ، واحتككت بالكثير من شرائحها ، و اطلعت على كثير من دوائر الصحوة ، وخاصة بسبب كثرة أسفاري وعملي في مجال الفكر والكتابة والإعلام ... ورأيت وللأسف كيف أن أكبر الكوارث و الانتكاسات والأخطاء ،وخصوصًا تلك التي أدت إلى فواجع على صعد كثيرة ، كانت تبرر و يغلق ملفها بأربع كلمات بكل بردود: ... (قدر الله وما شاء فعل) . وهكذا تستخدم هذه الجملة المقدسة الدالة على أحد أركان الإيمان ، بأسوأ طريقة لإطلاق كلمة حق يراد بها الباطل وتبرير العجز والفشل والتخلف.

ولست هنا أيضًا وأنا بصدد التقديم لهذا الفصل في مقام ضرب الأمثلة في مسار الصحوة الإسلامية والتيار الجهادي ، وهي كثيرة ومريرة ، وتستأهل دراسةً مستقلة هادفة. ولكن الذي أريد أن أشير إليه وأؤكد عليه وهو ما فعلته في كثير من الكتابات والمحاضرات والمناقشات. ولاسيما منذ انصرام الجهاد الأفغاني وانطلاق النظام العالمي الجديد سنة 1990. وقد كانت خلاصة ما اقتنعت به؛ أنه إن كان قد أمكن تجاوز هذا المبدأ الشرعي و الديني والمنطقي العقلي عبر مسار الصحوة الذي أخذ عقودًا من الزمن منذ 1930 وإلى انصرام القرن العشرين ، وعبر مسار الصحوة الجهادية عبر نصف تلك العقود أيضاُ ، وهي مدة غير قليلة. فإن من غير المقبول أن نتجاوز ذلك ، وقد قام النظام العالمي الجديد ، وغيَّر موازين السياسة والواقع ، وابتدأ في الدنيا واقع جديد. ولكن وللأسف فإن القليل جدًا من أوساط الصحوة ، و التيار الجهادي فعل مثل تلك المراجعات اللازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت