فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2591

لا يمكن إثبات صحة نظرية ما ، إلا بإثبات خطأ ما يناقضها في مجالها. وهو ما أسميته في بعض محاضراتي القديمة بـ (مبدأ الهدم والبناء) . وهو مبدأ معتمد في الدعوات كلها.

فأساس دعوة الإسلام يقوم على ذلك:

(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة: 256) . فلا يمكن أن يبني الإيمان بالله ، إلا على هدم الإيمان بالطاغوت والكفر به. وينسحب هذا المبدأ على ما هو أقل مستوى في التناقض. من مجالات الحق والباطل. إلى مجالات الخطأ والصواب. وهي افتراضات اجتهادية في مجالات العمل والحركة خاصة.

فلا يمكن إثبات أن الجهاد هو الحل للخروج من أزماتنا. إلا بإثبات أن البرلمان ليس الحل. وقل مثل ذلك عن الأساليب المتعددة المطروحة في سوق الصحوة الإسلامية.

وعند ما يتعلق الأمر باستعراض التجارب وتقييمها تشتد حساسية المسألة. فالتجارب دعوات. والدعوات أفكار ومناهج. ونقدها يثير حساسية أصحابها. وأكثر من هذا حساسية ، أن الدعوات أشخاص ورموز، وأعمال عاملين. وانتقادها يثير حساسية أكبر. بل يثير الشعور بالعدوان ، ويستفز للرد.

وهنا لا بد من العودة إلى أصول الخلاف وأدب الخلاف وفق قواعد الإسلام. فنظريات (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) تقف مع مختلف شرائح مكونات خط الحرب المفترض حشده في هذه الأمة في مواجهة أعدائها أمام مستويين من التعارض: مستوى إختلاف ، و مستوى خلاف.

ففي التعرض لما يمس ثوابتنا العقدية والمنهجية الفكرية فنحن ومن يرى غير ذلك بمن فيهم بعض مكونات وحركات الصحوة الإسلامية ومناهجها ومدارسها وإعلامها في مجال خلاف. خلاف تضاد. فالفارق مثلا بيننا وبين الإسلاميين (البرلمانيين والديمقراطيين) هو مجال خلاف تضاد وليس اختلاف تنوع مقبول.

وأظن أن هذا المثال الصارخ الإشكالية يوضح نظائره من المشاكل المنهجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت