وهو ما نعيش اليوم بصورة واضحة.
فقد بين هذا الحديث الشريف والأثر العظيم أثر غياب العقيدة الجهادية على المسلمين وأسباب ذلك مما حل في قلوبهم ، بإيجاز معجز من قبل من لا ينطق الهوى وإنما كلامه وحي يوحى ..
فإذا ما خبت جذوة العقيدة عند المسلمين على مر الأزمان كما حصل مرات عديدة .. كانت نتيجتها دائمًا واحدة .. أن تتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الذئاب الضارية الجائعة إلى فريستها .. فتقطع أوصالها. وتدوس مقدساتها. وتزهق نفوسها. وتنتهك أعراضها. وتحتل أرضها وتنهب ثرواتها و مقدراتها. وكان السبب دائمًا واحد.
فإذا ما ضعفت جذوة الإيمان في نفوسهم. ابتعدوا عن عيش حقيقة أحكام دينهم وشرائعه. وتنافسوا في الدنيا و ملاذاتها التي تجرهم إلى التنافس فيها، والتباغض والتحاسد والتقاتل عليها وعلى السيادة فيها. وتدفع كبراء مجرميهم إلى ولاية أعدائهم لأجلها وخيانة أمتهم في سبيلها ..
فإذا ما وقع ذلك ، ودب الفساد في صلحائهم ، واحتراف العلم والدين من يشترون به ثمنا قليلا ، عندها يملأ قلوبهم الوهن. الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم؛ (حب الدنيا وكراهية الموت) ..
عند ذلك تحصل النتيجة الطبيعة التلقائية. فينزع الله مهابتهم من قلوب أعدائهم. ويحل بهم الرعب منهم. وتكون النتيجة ما رأينا على مر العصور والأجيال. مما حفظته كتب التاريخ.
واقرؤوا إن شئتم عن حال الأمة أيام غزو التتار ، وكذلك أيام الحملات الصليبية ، وما علمنا عن سقوط الأندلس.
ولماذا نذهب بعيدًا وتاريخنا الحديث حافل ماثل بشواهد غياب العقيدة الجهادية عن قلوب معظم هذه الأمة. فهذا تاريخنا الحديث يحدثنا: