فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 2591

أقول بكل بساطة - ومهما تكن الحقيقة مؤلمة- لقد تماوتت العقيدة الجهادية القتالية في مدارس الصحوة الإسلامية شيئًا فشيئًا منذ مطلع الستينات. ولم يحافظ عليها ويزكيها إلا ما اصطلح عليه باسم (التيار الجهادي) . جماعات وأفراد هنا وهناك.

و لقد ذكرنا طرفًا من تاريخ ذلك في الفصلين الخامس والسادس والسابع من الجزء الأول. وبينا كيف أن معظم مدارس الصحوة ولاسيما المتسيسة منها ، ومن أجل دفع ثمن دخولها مجال (المشروعية القانونية) للممارسة السياسية لدى الحكومات. قامت بالتخلي عن عقيدتها الجهادية القتالية تدريجيًا. بل ألتفت كثير من رموزها وقادتها ، لمحاربة أولئك الذين تمسكوا بتلك العقيدة من أبنائهم. وفصلوهم من تنظيماتهم. وضيقوا عليهم. فضلًا عن محاربة التيار الجهادي دعويًا وفكريًا وإعلاميًا. بل وأمنيًا في بعض الأحيان حيث تولى بعض الدعاة إبلاغ الأمن عن نوايا الجهاديين!!

لقد حمل التيار الجهادي عبر تنظيماته وأدبيات مفكريه وكتابه وإعلامه تلك العقيدة بمقتضى الشعار الأول للصحوة ، قولًا وعملًا. وقامت الجماعات و التنظيمات الجهادية المختلفة على تلك الأسس وتفاوت عطائها و مدى وضوح و تجذر تفاصيل تلك العقيدة في مناهجها.

وبشكل إجمالي يمكن القول أن معظم التنظيمات الجهادية تبنت العقيدة الجهادية وكان لها فكرًا ومنهجًا جهاديًا مكتوبًا وتبعًا لذلك كان لها برنامجها التربوي الذي رسخ تلك العقيدة الجهادية في عقول عناصرها. وقد مرت كافة تلك التنظيمات بمرحلتين من الناحية المنهجية والتربوية وتربية الأعضاء على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت