ولا ننسى أن الداعية إلى رب العالمين، لابد أن يتمثل فيه المنهاج الإلهي كاملًا، ولا بد أن يكون مصحفًا يمشي على الأرض، يتحرك فيتحرك بحركته القرآن. فالداعية يطالب بالشريعة كاملة. ولكنه في الوقت نفسه ، لا يطالب الناس بفروع الشريعة قبل أن يعلمهم هذا الدين، ويشد أنظارهم إلى إطاره الكامل الشامل ، وبعد أن يرسموا في أذهانهم الصورة الكاملة. يدخل معهم داخل الإطار ليعلمهم تفاصيل هذا الدين وتفريعاته. وهكذا قام الإسلام أول مرة في النفوس البشرية، وهكذا يقوم في كل مرة يحاول فيها بناء هذه النفوس بالإسلام. ولا مناص من اقتفاء هذا السبيل ولا مفر من انتهاجه. فكما أن هذه الأوامر والنواهي فريضة من عند الله ، واتباعها فرض لازب في رقابنا ، فكذلك اقتفاء المنهج الرباني في بناء النفس فرض كذلك. وكل محاولة لإقامة هذا الدين بغير هذا المنهج الرباني لابد أن تبوء بالفشل. وذلك لأن هذا الدين لا يكون ولن يكون إلا كما أراد الله. ولن يبنى إلا بنفس المنهج الذي رسمه رب العالمين. وكل منهج بشري نستعمله لإيصال حقيقة هذا الدين إلى الناس هو فاشل لا محالة. وهو عبث و ملهاة ولعب.
لابد من إتباع المنهج الرباني القيم الذي رسمه رب العالمين. وسلكه سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم لإيصال دين الله إلى قلوب البشر ولابد من البدء بالعقيدة. من تعريف الناس بإلههم الحق، وبحقيقة وجودهم على هذه الأرض ، والمهمة المنيطة بهم إبان مرورهم بهذه الدنيا. من المسؤول عنهم؟ أي منهج يجب أن يحكمهم؟ صلة هذا الإنسان بالكون من حوله ، مكانة هذا الكائن من الكون ، وبعبارة أقصر إقرار جلال الله ورهبته وهمينته في أعماق قلب الإنسان وطريقة الوصول إلى رضاه.