فهو باعتقاده بأن لا إله إلا الله ، لا خالق لهذا الكون ولا رب له إلا الله ولا معبود بحق إلا الله. انعكس فهمه لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا عليه. فعلم أن الله هو مالك الملك. وبيده تصريف كل شيء. وأنه لا شيء في هذا الكون ينفع ويضر إلا بإذنه. وأنه الخلاق الرزاق ، المحي المميت ، الحكم العدل ، الغفور الرحيم ، العزيز الجبار المتكبر ... وآمن أنه هو وحده الخافض الرافع ، المعز المذل ، القوي القهار القيوم .. الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. ولا يغيب عنه مثقال حبة من خردل ، في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس. وأنه له الأمر والخلق. وأنه مطلع مدبر لخلقه سميع بصير .. إلى آخر أنوار أسماء الله الحسنى وصفاته العلا؛ اطمأنت نفسه وسكنت روحه. ولم يعد يرجوا النفع ويخشى الضر إلا منه وحده. وغدا إنسان عزيزًا كريمًا سويًا. لا تستهويه الشهوات ولا يستزله الشيطان. فإذا ما انزلقت قدمه بشيء من ذلك لضعف بشري ، علم أنه له ربًا توابًا رحيمًا غفورًا فتاب وأناب من قريب. وإذا أحسن في عمله ، علم أن له ربًا شكورًا حليمًا كريمًا فاستزاد وسعى.
وإذا امتلأت روحه بأنوار محمد رسول الله .. علم أنه رسول الله الأمين. أنزل عليه القرآن من ربه هدىً للناس ورحمة ونورًا .. وأنه الصادق المصدوق ، الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى.
فإذا حصل له ذلك؛ امتلأت نفسه إيمانًا بكتاب الله ، وسعى يلتمس على هداها خطاه. يحل حلاله و يحرم حرامه، ويهتدي بهداه. ويتخذ من سيد المرسلين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوته وأسوته فيستن بسنته ويقتفي أثره ويتصبر بصبره .. وكفى بها أسوة ونموذجًا رفيعًا ، لنبي أنقذ الله به البشرية و أخرجها من الظلمات إلى النور بإذنه وهداها صراطًا مستقيما.