2.إن لفظة (الفسق) و (الظلم) في لغة القرآن الكريم، يعبر بها في كثير من المواضع عن الكفر الصريح، المناقض للإيمان. وشواهد هذا في القرآن كثيرة، ومن ذلك:
-إطلاق لفظ الفسق على صريح الكفر، مثل قوله تعالى في سورة الكهف، الآية28: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} ومعلوم أن إبليس كفر بفسقه هذا واستحق اللعنة والطرد فسمى كفره (فسقا) .
ومثله قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} الأنعام 48 - 49.
وواضح أن الذي كذب بآيات الله قد كفر، فقال عنهم (يفسقون)
وفي سورة البقرة الآية 99: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ} . وهذا لا يحتاج الى شرح.
-إطلاق لفظ الظلم على الشرك والكفر: قال تعالى في سورة لقمان: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان13 وهذا واضح ، فسمى الشرك ظلما. وقوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} النمل-14. والجحود كفر فسماه ظلما.
-كما جمع الله صفات الظلم والفسق مع الكفر والنفاق في أكثر من موضع منها: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} النساء/168. {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} البقرة-99.