لم يطلب منهم أن يعتقدوا أنه هو الذي خلقهم ورزقهم وخلق الكون ودبره، فقد كان للمصريين في عهده آلهة يعبدونها بهذه الصفة، وإنما عبدوه إلها مشرعا بالطاعة. وهو نفس الدور الذي يقوم به حكام المسلمين اليوم ومشرعوهم، وبرلماناتها الكافرة الظالمة الفاسقة. وقد قال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} الزخرف-54.
فكيف لا يحكم بكفرهم؟! وهم في مراسيمهم وبرلماناتهم يحلون الخمور، تصنيعا وبيعا وترخيصا، ويقبضون عليها الرسوم والمكوس، وكذلك دور الزنا وبنوك الربا، ويساوون في حق التصويت على التشريع، بين المؤمن والكافر، وبين البر والفاجر، وبين الرجل و المرأة، وبين العالم والجاهل ... ويعقدون الأحلاف المحرمة، ويبرمون المعاهدات الباطلة، ويمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ويسعون في خرابها، ويحرمون في مقابل ذلك مما أحلوا. الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد، والاحتساب، وأنواعا من البيع الحلال ... ناهيك عن القوانين التي تبيح المكوس الظالمة، وتقنن لقتل وسجن وتشريد الناس ظلما وعدوانا ... الى آخر ما شرعوا وقننوا وأحلوا وحرموا، قاتلهم الله أنا يؤفكون.