فقتل بعضهم في المعركة فتأسف المسلمون على قتلهم وقالوا قتلنا إخواننا! فأنزل الله تعالى فيهم قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} . النساء (97 - 100) .
وقد بينت هذه الآيات بصراحة كما شرحها المفسرون أحكاما هامة منها:
1.وجوب الهجرة من ديار الكفر والفرار من فتنها. خاصة لمن يتعرض للفتنة إلى حيث لا يفتن في دينه.
2.أن من أكره وخرج للقتال مع الكافرين. لم يتقبل عذره لأنه كان عليه أن يهاجر بدل البقاء حتى يكره للخروج لقتال المسلمين مع الكافرين. وأن من قتل منهم كان مصيره إلى جهنم ولم يقبل عذره.
3.أن الله عذر المستضعفين الذين لم يهاجروا لأنه لا حيلة لهم، ولا يهتدون إلى طريق للهجرة، ولا سبيل لديهم إليها. فهؤلاء معذورون بعدم الهجرة، (وليس العذر للقتال مع الكفار) ووعدتهم الآية بالعفو والمغفرة عن تقصيرهم بعدم الهجرة.
4.ثم بشر القرآن المهاجر في سبيل الله بكفالة الله له بسعة الرزق في الدنيا، وأنه إن مات فإن الله ضامن لأجره في الآخرة.
فأين هذه الأحوال، من هؤلاء المنتسبين لهذه الجيوش الظالمة.