فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2591

وكان من المفروض أن يقف لكل هذه الانهيارات حملة الإسلام وحراسه من العلماء والدعاة وما سمي بجماعات الصحوة الإسلامية والحركات الجهادية .. ولكن وكما سنفصل في الفصول القادمة ، فقد شهدت العقود الأربعة الأخيرة مخاضا صعبا ، كانت خلاصته أن معظم علماء الهيكل الديني المعروف لأهل السنة في كافة بلاد العالم الإسلامي قد توزع إما في متاهات النفاق للحكام والدخول في تبريرات عرجاء من أجل تسويغ خياناتهم للدين وعمالتهم للمستعمرين الجدد ، وإما في جحور العجز والتسويغات المعتسفة ، من أجل تفادي دفع ضريبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و قولة الحق عند سلاطين جائرين فسقة ظلمة كافرين.

وأما ما سمي بالصحوة الإسلامية التي انطلقت بعيد سقوط الخلافة بقليل ، فقد خرجت من مصادماتها مع حكومات بلادها مقلمة الأظافر مدجنة ، تتقاسمها التشكيلات السياسية والحزبية المسماة (إسلامية) ! لتجد لها أمكنة في منتصف الطريق مع الجاهلية ، بعد أن انسلخت عن معظم مبادئها وشعاراتها وبرامجها وأفكار مؤسسيها الأوائل رحمهم الله. ليتحول شعارها من كونه (الله غايتنا والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ليتحول وكأنه صار (البرلمان غايتها ، والديمقراطية الغربية قدوتها ، والدستور العلماني دستورها وعليه قسمها ، والانتخابات سبيلها ، والفوز بالمقاعد في حكومات الكفر أسمى أمانيها!!) .

وأما الصحوة العقدية لإعادة المسلمين إلى ما كان عليه السلف الصالح ، فقد توزعت جهودها في جدليات الأبحاث والانشغال بمكافحة أنواع البدع ومكافحة القبور والأموات. وانتهت إلى الإرجاء وتقديس الملوك وأولياء الأمر ومكافحة مناوئيهم ، وأخذت بحظها من السعي للبرلمانات أيضا.

وأما الجماعات الإصلاحية والصوفية و التبليغية .. فقد ازدادت عبثية وبعدا عن واقع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت