يقوم النظام الديمقراطي في العالم الغربي اليوم عموما على نظام الأحزاب السياسية. حيث توجد في كل بلد تيارات سياسية تنتمي في مجموعها إلى الفلسفات التي سادت أوروبا خلال القرن الماضي من الليبرالية والاشتراكية والرأسمالية والشيوعية وغير ذلك .. ومع أن الدستور يسمح بتشكيل الأحزاب ويجعل من حق الترشيح حقا شخصيا لكل أحد إلا أن الواقع جعل في كل دولة من تلك الدول عددا محدودا من الأحزاب لا يتجاوز عددها أصابع الكف تتولى عملية المنافسة على السلطة و تتداولها فيما بينها. وغالبا ما يؤول الصراع إلى الحزبين الرئيسيين بحيث لو حاز أحدهما الأغلبية المطلقة بحسب ما حدده (مثلا ثلثي الأعضاء) أو (النصف + 1) تمكن نوابه في البرلمان من تشكيل الحكومة (السلطة التنفيذية) منفردين وتحول الحزب الذي خسر السباق الانتخابي إلى المعارضة التي تتشكل منه أو من باقي الأحزاب الصغيرة أو الأعضاء المستقلين في البرلمان معه. وفي أغالب الأحيان ونتيجة تقارب البرامج و الأطروحات البرلمانية وحب الناس للتنوع. غالبا ما يحظى أحد الحزبين بأغلبية بسيطة تضطره للتحالف مع أحزاب صغيرة لتوفير الأغلبية البرلمانية مما يضطره لإعطائها بعض المكاسب في السلطة التنفيذية أو الإدارات المحلية. وهكذا تعاد هذه اللعبة التي تقوم بها النخب السياسية في المجتمعات الغربية بصورة دورية كل أربعة أو خمس سنوات. وتتكرر بصورة متشابهة من دولة لأخرى ففي بريطانيا يتسابق (المحافظون والعمال) وفي فرنسا (الديغوليون الذين يمثلون يمين الوسط) و (الاشتراكيون) و (أحزاب اليسار الشيوعي) .و (الجبهة الوطنية الذين يمثلون اليمين المتطرف) وفي أمريكا (الجمهوريون والديمقراطيون) وفي أسبانيا (الاشتراكيون) و (الرأسماليون- حزب الشعب اليميني) وهكذا في باقي الدول كألمانيا وكندا واستراليا ... فتبدأ الإنتخابات الأولية على مستوى البلديات لانتخاب مرشحي الأحزاب. ثم تبدأ الإنتخابات البرلمانية.