ليس للتجارب البرلمانية الديمقراطية للإسلاميين ما قبل الربع قرن الأخير أهمية كبيرة. فهي محدودة في بعض البلدان فقط حيث مارس الإسلاميون بعيد الإستقلال نشاطا ديمقراطيا في حكومات الإستقلال الوليدة ولمدة وجيزة ولم تكن الأمور قد تبلورت بعد. ولم تكن الدساتير قد وضعت بتفصيلاتها. ولم تكن تجارب الحكومات الوليدة قد نضجت بعد لحصار الإسلاميين وتكبيلهم بقوانين انتخابات معقدة لشل حركتهم.
ولعل أهم ما في هذا الملف هو مشاركة الإخوان المسلمين وبعض العلماء والإسلاميين في الإنتخابات والمجالس النيابية في كل من مصر وسوريا و الباكستان أو آخر الأربعينيات. وخلال الخمسينيات من القرن الماضي. إذ ما لبثت الانقلابات العسكرية في هذه البلاد أن عصفت بالتجربة وطوت صفحة الديمقراطية التي لم تعد إلا عندما قرر الغرب حصار المد الجهادي أو ما سماه (الإسلام المتطرف) بالمد الإسلامي الديمقراطي أو ما سماه (بالإسلام المعتدل) منذ أواسط الثمانينيات وخلال التسعينيات.
حيث قامت تجارب تستأهل العبرة منها و من دراستها للحكم على العملية واقعيا بعد معرفة حكمها الشرعي. لنخرج بعبرة مفادها بأن الحكم من منظوره الشرعي ومنظور الواقع التجريبي لممارسة الإسلاميين للديمقراطية يفيدان نفس النتيجة. وهي تأكيد لقاعدة أن مقتضى صريح العقل لا يتعارض مع مقتضى صريح النقل. وسبحان العليم القدير الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.