فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2591

أن في عالم السياسة غالبًا ما ترتبط العناصر بعلاقات متناقضة متشابكة بالغة التعقيد فمثلا؛ اليابان وأمريكا وأوروبا يبدون حلفاء على ما أشد ما يكون الحلف قوةً في المجالات الدولية ، والعسكرية ولاسيما إذا ما تعلق الأمر بالصراع مع المسلمين .. ولكنها في مجالات كثيرة ولاسيما في السباق على المصالح الاقتصادية تمثل ثلاث محاور شبه متحاربة اقتصاديًا هي محور أمريكا، ومحور أوروبا، ومحور اليابان ودول شرق آسيا .. ولو تخيلنا شبكة تصور تلك العلاقات المباشر وغير المباشرة من كل الدرجات .. فإن من البديهي أن نتخيل ، وكما في كل الشبكات أن اهتزاز الوضع في أي عقدة من عقد الشبكة (دولة ما) لأسباب داخلية أو خارجية. و كذلك أي اهتزاز أو تصدع لرباط علاقة بين عقدتين (دولتين) . سيؤدى إلى اهتزاز العناصر جميعها بحسب قربها وبعدها عن موقع الاهتزاز. وأحيانًا يؤدي الاهتزاز إلى تغير مكونات بعض العقد .. أو تقطع أواصر بعض العلاقات والروابط. وإذا ما كان الإهتزاز شديدًا أو انفجاريًا فإنه قد يؤدي إلى خرق الشبكة في بعض أجزائها أو تقطع أوصالها ليعاد نسجها ورسمها من جديد ..

وهذا ما يحصل إبان الأحداث الكبرى من قبيل ما حصل بانهيار الإتحاد السوفيتي ، الذي تبعه انهيار جدار برلين وإعادة رسم خريطة أوروبا وقيام النظام العالمي الجديد ..

ومثل ما يحصل اليوم بانطلاق أمريكا نحو الحلم الإمبراطوري ، وتوجهها للحملات الصليبية ، وما يؤدي إليه هذا من الانقلابات في العلاقات بين الشرق والغرب ، وبين مكونات الشرق فيما بينها ، وكذلك بين مكونات الغرب وبين الجميع. وهكذا ....

وإذا ما أردنا التأثير على توازنات مثل هذه الشبكات أو إعادة ترتيبها لصالحنا ، أو الخروج من اهتزازاتها بأقل الخسائر. فإن هذا يتوقف على عاملين اثنين هامين ومتلازمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت