السادس عشر: اقترانه بمقامات الإسلام والإيمان كما قرنه الله سبحانه باليقين وبالإيمان وبالتقوى والتوكل وبالشكر والعمل الصالح والرحمة. ولهذا كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له كما أنه لا جسد لمن لا رأس له. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (خير عيش أدركناه بالصبر) . وأخبر النبي في الحديث الصحيح أنه ضياء وقال من يتصبر يصبره الله. وفي الحديث الصحيح: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) . وقال للمرأة السوداء التي كانت تصرع فسألته أن يدعو لها: (إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها) . وأمر الأنصار رضي الله تعالى عنهم بأن يصبروا على الأثرة التي يلقونها بعده حتى يلقوه على الحوض. وأمر عند ملاقاة العدو بالصبر. وأمر بالصبر عند المصيبة وأخبر أنه إنما يكون عند الصدمة الأولى. وأمر المصاب بأنفع الأمور له وهو الصبر والاحتساب فإن ذلك يخفف مصيبته ويوفر أجره. والجزع والتسخط والتشكي يزيد في المصيبة ويذهب الأجر. وأخبر أن الصبر خير كله فقال: (ما أعطي أحد عطاء خيرا له وأوسع من الصبر) .
تعريف الصبر:
والصبر في اللغة الحبس والكف ومنه قتل فلان صبرا، إذا أمسك وحبس ومنه قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الكهف 28. أي احبس نفسك معهم.
فالصبر: حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن التشويش.
وهو ثلاثة أنواع: