وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ضعيت الأمانة انتظر الساعة قيل يا رسول الله وما إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) وقد أجمع المسلمون على معنى هذا فإن وصي اليتيم وناظر الوقف ووكيل الرجل في ماله عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح كما قال الله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) ولم يقل إلا بالتي هي حسنة وذلك لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راعي الغنم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته و المرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها والولد راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) . أخرجاه في الصحيحين وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه رائحة الجنة) رواه مسلم. (ودخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان فقال: السلام عليك أيها الأجير فقالوا قل السلام عليك أيها الأمير فقال السلام عليك أيها الأجير. فقالوا قل أيها الأمير، فقال السلام عليك أيها الأجير فقالوا قل الأمير فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول فقال إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدها أجرك وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداو مرضاها ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها) .