إن كون الحاكمية لله وحده. وأن التشريع منه وحده. وأن الطاعة له وحده، وأن الحلال ما أحله الله، وأن الحرام ما حرمه، وأن ما أمر به نافذ، وأن ما نهى عنه يُترك. هي أمور من صميم توحيد الألوهية وعبادة الله وحده. وقد أثبت القرآن هذا، وأثبت الكفر لمنكره. كما أثبتته السنة واستقر عليه إجماع هذه الأمة، وسادة علمائها وفقهائها عبر الأزمان والعصور. ولا يكون الدين كله لله في الحقيقة إلا هكذا، والآيات متواترة على هذه المعاني متعاضدة. ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة 49 - 50)