وسئل بعضهم عن قوله تعالى: (رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) فقال معناه ذلك لمن راقب ربه عز وجل وحاسب نفسه وتزود لمعاده. وسئل ذو النون بم ينال العبد الجنة فقال: بخمس؛ استقامة ليس فيها روغان ، واجتهاد ليس معه سهو، ومراقبة الله تعالى في السر والعلانية ، وانتظار الموت بالتأهب له ، ومحاسبة نفسك قبل أن تحاسب. ( .. ) وقال حميد الطويل لسليمان بن علي عظني فقال لئن كنت إذا عصيت الله خاليا ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت. وقال سفيان الثوري: عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه خافية ، وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء، وعليك بالحذر ممن يملك العقوبة. وقال فرقد السنجي: إن المنافق ينظر فإذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء وإنما يراقب الناس ولا يراقب الله تعالى. وقال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر ابن الخطاب رضى الله عنه إلى مكة فعرسنا في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل فقال له يا راعى بعني شاة من هذه الغنم فقال إني مملوك فقال قل لسيدك أكلها الذئب قال فأين الله قال فبكى عمر رضى الله عنه ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه ، وقال أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة.