فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 2591

وهى من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب. وهي فرض على كل أحد. قال الله تعالى: (فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين) . وقال تعالى: (فإياي فارهبون) . آل عمران. وقال: (فلا تخشوا الناس واخشون) المائدة. ومدح أهله في كتابه وأثنى عليهم فقال: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون الى قوله أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) المؤمنون: وفي المسند والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: [قلت يا رسول الله قول الله (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) المؤمنون. أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق قال: لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه] . قال الحسن:"عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم ، إن المؤمن جمع إحسانا وخشية والمنافق جمع إساءة وأمنا". و الوجل و الخوف و الخشية و الرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة قال أبو القاسم الجنيد: (الخوف توقع العقوبة على مجارى الأنفاس) وقيل: (الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف) وقيل: (الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام) وهذا سبب الخوف لا أنه نفسه وقيل: (الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره) و الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فاطر. فهي خوف مقرون بمعرفة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية) فالخوف حركة ، والخشية انجماع وانقباض وسكون. فإن الذي يرى العدو والسيل ونحو ذلك: له حالتان إحداهما: حركة للهرب منه وهي حالة الخوف. والثانية: سكونه وقراره في مكان لا يصل إليه فيه وهي الخشية. وأما الرهبة فهي الإمعان في الهرب من المكروه وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت