وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة؛ هذه الثلاثة ، وأن يبرأ من صاحبها ، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه ، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه ، أو طلب عفوه ، وإن كانت غيبة استحله منها، ويجب أن يتوب من جميع الذنوب ، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقى عليه الباقي.
وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة قال الله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور. وقال تعالى: (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) هود. وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) التحريم.
-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) رواه البخاري.
-وعن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة) رواه مسلم.
-وعن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة) متفق عليه. وفي رواية لمسلم: (لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فآيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد آيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح) .
-وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم.