فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 2591

حتى أكون في رأسه ومن أبوابه العظيمة الحسد والحرص فمهما كان العبد حريصا على كل شيء أعماه حرصه وأصمه إذ قال صلى الله عليه وسلم حبك للشيء يعمي ويصم حديث حبك للشيء يعمي ويصم أخرجه أبو داود من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل الشيطان فإذا غطاء الحسد والحرص لم يبصر فحينئذ يجد الشيطان فرصة فيحسن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته وإن كان منكرا وفاحشا فقد روي أن نوحا عليه السلام لما ركب السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين كما أمره الله تعالى فرأى في السفينة شيخا لم يعرفه فقال له نوح ما أدخلك فقال دخلت لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك فقال له نوح أخرج منها يا عدو الله فإنك لعين فقال له إبليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهم بثلاث ولا أحدثك باثنتين فأوحى الله تعالى إلى نوح أنه لا حاجة لك بالثلاث فليحدثك بالاثنين فقال له نوح ما الاثنتان فقال هما اللتان لا تكذباني هما اللتان لا تخلفاني بهما أهلك الناس الحرص والحسد فبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما وأما الحرص فإنه أبيح لآدم الجنة كلها إلا الشجرة فأصبت حاجتي منه بالحرص ومن أبوابه العظيمة الشبع من الطعام وإن كان حلالا صافيا فإن الشبع يقوي الشهوات والشهوات أسلحة الشيطان فقد روي أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال له يا إبليس ما هذه المعاليق قال هذه الشهوات التي أصبت بها ابن آدم فقال فهل فيها من شيء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر قال فهل غير ذلك قال لا قال لله علي أن لا أملأ بطني من الطعام أبدا فقال له إبليس ولله علي أن لا أنصح مسلما أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت