حتى أكون في رأسه ومن أبوابه العظيمة الحسد والحرص فمهما كان العبد حريصا على كل شيء أعماه حرصه وأصمه إذ قال صلى الله عليه وسلم حبك للشيء يعمي ويصم حديث حبك للشيء يعمي ويصم أخرجه أبو داود من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل الشيطان فإذا غطاء الحسد والحرص لم يبصر فحينئذ يجد الشيطان فرصة فيحسن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته وإن كان منكرا وفاحشا فقد روي أن نوحا عليه السلام لما ركب السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين كما أمره الله تعالى فرأى في السفينة شيخا لم يعرفه فقال له نوح ما أدخلك فقال دخلت لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك فقال له نوح أخرج منها يا عدو الله فإنك لعين فقال له إبليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهم بثلاث ولا أحدثك باثنتين فأوحى الله تعالى إلى نوح أنه لا حاجة لك بالثلاث فليحدثك بالاثنين فقال له نوح ما الاثنتان فقال هما اللتان لا تكذباني هما اللتان لا تخلفاني بهما أهلك الناس الحرص والحسد فبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما وأما الحرص فإنه أبيح لآدم الجنة كلها إلا الشجرة فأصبت حاجتي منه بالحرص ومن أبوابه العظيمة الشبع من الطعام وإن كان حلالا صافيا فإن الشبع يقوي الشهوات والشهوات أسلحة الشيطان فقد روي أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال له يا إبليس ما هذه المعاليق قال هذه الشهوات التي أصبت بها ابن آدم فقال فهل فيها من شيء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر قال فهل غير ذلك قال لا قال لله علي أن لا أملأ بطني من الطعام أبدا فقال له إبليس ولله علي أن لا أنصح مسلما أبدا.