فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 2591

هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة ومن أبوابه العظيمة الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار فإن كل ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان فإن من معه قوته فهو فارغ القلب فلو وجد مائة دينار مثلا على طريق انبعث من قلبه شهوات تحتاج كل شهوة منها إلى مائة دينار أخرى فلا يكفيه ما وجد بل يحتاج إلى تسعمائة أخرى وقد كان قبل وجود المئة مستغنيا فالآن لما وجد مائة ظن أنه صار بها غنيا وقد صار محتاجا إلى تسعمائة ليشتري دارا يعمرها وليشتري جارية وليشتري أثاث البيت ويشتري الثياب الفاخرة وكل شيء من ذلك يستدعي شيئا آخر يليق به وذلك لا آخر له فيقع في هاوية آخرها عمق جهنم فلا آخر لها سواه قال ثابت البناني لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إبليس لشياطينه لقد حدث أمر فانظروا ما هو فانطلقوا حتى أعيوا ثم جاءوا وقالوا ما ندري قال أنا آتيكم بالخبر فذهب ثم جاء وقال قد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم قال فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فينصرفون خائبين ويقولون ما صحبنا قوما قط مثل هؤلاء نصيب منهم ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك فقال لهم إبليس رويدا بهم عسى الله أن يفتح لهم الدنيا فنصيب منهم حاجتنا حديث ثابت لما بعث صلى الله عليه وسلم قال إبليس لشياطينه لقد حدث أمر الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا وروي أن عيسى عليه الصلاة والسلام توسد يوما حجرا فمر به إبليس فقال يا عيسى رغبت في الدنيا فأخذه عيسى صلى الله عليه وسلم فرمى به من تحت رأسه وقال هذا لك مع الدنيا وعلى الحقيقة من يملك حجرا يتوسد به عند النوم فقد ملك من الدنيا ما يمكن أن يكون عدة للشيطان عليه فإن القائم بالليل مثلا للصلاة مهما كان بالقرب منه حجر يمكن أن يتوسده فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسده ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر له ذلك ببال ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت