فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 2591

بينهم فقاموا يقتتلون وليس إياهم يريد فقام الذين يذكرون الله فاشتغلوا بهم يفصلون بينهم فتفرقوا عن مجلسهم وذلك مراد الشيطان منهم ومن أبوابه حمل العوام الذين لم يمارسوا العلم ولم يتبحروا فيه على التفكر في ذات الله تعالى وصفاته وفي أمور لا يبلغها حد عقولهم حتى يشككهم في أصل الدين أو يخيل إليهم في الله تعالى خيالات يتعالى الله عنها يصير أحدهم بها كافرا أو مبتدعا وهو به فرح مسرور مبتهج بما وقع في صدره يظن ذلك هو المعرفة والبصيرة وأنه انكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقله فأشد الناس حماقة أقواهم اعتقادا في عقل نفسه وأثبت الناس عقلا أشدهم اتهاما لنفسه وأكثرهم سؤالا من العلماء قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك فيقول الله تبارك وتعالى فيقول فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم ورجاله ثقات وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالبحث في علاج هذا الوسواس فإن هذا وسواس يجده عوام الناس دون العلماء وإنما حق العوام أن يؤمنوا ويسلموا ويشتغلوا بعبادتهم ومعايشهم ويتركوا العلم للعلماء فالعامي لو يزني ويسرق كان خيرا له من أن يتكلم في العلم فإنه من تكلم في الله وفي دينه من غير إتقان العلم وقع في الكفر من حيث لا يدري كمن يركب لجة البحر وهو لا يعرف السباحة ومكايد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد والمذاهب لا تحصر وإنما أردنا بما أوردناه المثال ومن أبوابه سوء الظن بالمسلمين قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم فمن يحكم بشر على غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو يتوانى في إكرامه وينظر إليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه وكل ذلك من المهلكات ولأجل ذلك منع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت