{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} خصص بذلك المتقى فمثل الشيطان كمثل كلب جائع يقرب منك فإن لم يكن بين يديك خبز أو لحم فإنه ينزجر بأن تقول له اخسأ فمجرد الصوت يدفعه فإن كان بين يديك لحم وهو جائع فإنه يهجم على اللحم ولا يندفع بمجرد الكلام فالقلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكر فأما الشهوة إذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشي القلب فلم يتمكن من سويدائه فيستقر الشيطان في سويداء القلب وأما قلوب المتقين الخالية من الهوى والصفات المذمومة فإنه يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها بالغفلة عن الذكر فإذا عاد إلى الذكر خنس الشيطان ودليل ذلك قوله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وسائر الأخبار والآيات الواردة في الذكر قال أبو هريرة: (التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر دهين سمين كاس وشيطان المؤمن مهزول أشعث أغبر عار فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن مالك مهزول قال أنا مع رجل إذا أكل سمى الله فأظل جائعا وإذا شرب سمى الله فأظل عطشانا وإذا لبس سمى الله فأظل عريانا وإذا أدهن سمى الله فأظل شعثا فقال لكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه) . وكان محمد بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الصبح: (اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شيء قدير) ، قال فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد فقال له يا ابن واسع هل تعرفني قال ومن أنت قال أنا إبليس فقال وما تريد قال أريد أن لا تعلم أحدا هذه الرقية ( .. ) .