قلب عمر بالتقوى وزكا بالرياضة وطهر عن خبائث الأخلاق تنقدح فيه خواطر الخير من خزائن الغيب ومداخل الملكوت فينصرف العقل إلى التفكر فيما خطر له ليعرف دقائق الخير فيه ويطلع على أسرار فوائده فينكشف له بنور البصيرة وجهه فيحكم بأنه لا بد من فعله فيستحثه عليه ويدعوه إلى العمل به وينظر الملك إلى القلب فيجده طيبا في جوهره طاهرا بتقواه مستنيرا بضياء العقل معمورا بأنوار المعرفة فيراه صالحا لأن يكون له مستقرا ومهبطا فعند ذلك يمده بجنود لا ترى ويهديه إلى خيرات أخرى حتى ينجر الخير إلى الخير وكذلك على الدوام ولا يتناهى إمداده بالترغيب بالخير وتيسير الأمر عليه وإليه الإشارة بقوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) . وفي مثل هذا القلب يشرق نور المصباح من مكشاة الربوبية حتى لا يخفى فيه الشرك الخفي الذي هو أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء فلا يخفى على هذا النور خافية ولا يروج عليه شيء من مكايد الشيطان بل يقف الشيطان ويوحي زخرف القول غرورا فلا يلتفت إليه وهذا القلب بعد طهارته من المهلكات يصير على القرب معمورا بالمنجيات التي سنذكرها من الشكر والصبر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحبة والرضا والشوق والتوكل والتفكر والمحاسبة وغير ذلك وهو القلب الذي أقبل الله عز وجل بوجهه عليه وهو القلب المطمئن المراد بقوله تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب وبقوله عز وجل يا أيتها النفس المطمئنة.
القلب الثاني القلب المخذول المشحون بالهوى المدنس بالأخلاق المذمومة والخبائث المفتوح فيه أبواب الشياطين المسدود عنه أبواب الملائكة