فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 2591

للفقه حتى تنعطف منه على قلبه صفة الفقه فيصير فقيه النفس وكذلك من أراد أن يصير سخيا عفيف النفس حليما متواضعا فيلزمه أن يتعاطى أفعال هؤلاء تكلفا حتى يصير ذلك طبعا له فلا علاج له إلا ذلك وكما أن طالب فقه النفس لا ييأس من نيل هذه الرتبة بتعطيل ليلة ولا ينالها بتكرار ليلة فكذلك طالب تزكية النفس وتكميلها وتحليتها بالأعمال الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا يحرم عنها بعصيان يوم وهو معنى قولنا إن الكبيرة الواحدة لا توجب الشقاء المؤبد ولكن العطلة في يوم واحد تدعو إلى مثلها ثم تتداعى قليلا قليلا حتى تأنس النفس بالكسل وتهجر التحصيل رأسا فيفوتها فضيلة الفقه وكذلك صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى يفوت أصل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة وكما أن تكرار ليلة لا يحس تأثيره في فقه النفس بل يظهر فقه النفس شيئا فشيئا على التدريج مثل نمو البدن وارتفاع القامة فكذلك الطاعة الواحدة لا يحس تأثيرها في تزكية النفس وتطهيرها في الحال ولكن لا ينبغي أن يستهان بقليل الطاعة فإن الجملة الكثيرة منها مؤثرة وإنما اجتمعت الجملة من الآحاد فلكل واحد منها تأثير فما من طاعة إلا ولها أثر وإن خفي فله ثواب لا محالة فإن الثواب بإزاء الأثر وكذلك المعصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت