فهرس الكتاب

الصفحة 2158 من 2591

قد عرفت من قبل أن الاعتدال في الأخلاق هو صحة النفس والميل عن الاعتدال سقم ومرض فيها كما أن الاعتدال في مزاج البدن هو صحة له والميل عن الاعتدال مرض فيه فلنتخذ البدن مثالا فنقول مثال النفس في علاجها بمحو الرذائل والأخلاق الرديئة عنها وجلب الفضائل والأخلاق الجميلة إليها مثال البدن في علاجه بمحو العلل عنه وكسب الصحة له وجلبها إليه وكما أن الغالب على أصل المزاج الاعتدال وإنما تعتري المعدة المضرة بعوارض الأغذية والأهوية والأحوال فكذلك كل مولود يولد معتدلا صحيح الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أي بالاعتياد والتعليم تكتسب الرذائل وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا وإنما يكمل ويقوى بالنشو والتربية بالغذاء فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم وكما أن البدن إن كان صحيحا فشأن الطبيب تمهيد القانون الحافظ للصحة وإن كان مريضا فشأنه جلب الصحة إليه فكذلك النفس منك إن كانت زكية طاهرة مهذبة فينبغي أن تسعى لحفظها وجلب مزيد قوة إليها واكتساب زيادة صفائها وإن كانت عديمة الكمال والصفاء فينبغي أن تسعى لجلب ذلك إليها وكما أن العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة المرض لا تعالج إلا بضدها فإن كانت من حرارة فبالبرودة وإن كانت من برودة فبالحرارة فكذلك الرذيلة التي هي مرض القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت