الخيرات وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه وإن رأى الرعونة والكبر وعزة النفس غالبة عليه فيأمره أن يخرج إلى الأسواق للكدية والسؤال فإن عزة النفس والرياسة لا تنكسر إلا بالذل ولا ذل أعظم من ذل السؤال فيكلفه المواظبة على ذلك مدة حتى ينكسر كبره وعز نفسه فإن الكبر من الأمراض المهلكة وكذلك الرعونة وإن رأى الغالب عليه النظافة في البدن والثياب ورأى قلبه مائلا إلى ذلك فرحا به ملتفتا إليه استخدمه في تعهد بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ومواضع الدخان حتى تتشوش عليه رعونته في النظافة فإن الذين ينظفون ثيابهم ويزينونها ويطلبون المرقعات النظيفة والسجادات الملونة لا فرق بينهم وبين العروس التي تزين نفسها طول النهار فلا فرق بين أن يعبد الإنسان نفسه أو يعبد صنما فمهما عبد غير الله تعالى فقد حجب عن الله ومن راعى في ثوبه شيئا سوى كونه حلالا وطاهرا مراعاة يلتفت إليها قلبه فهو مشغول بنفسه ومن لطائف الرياضة إذا كان المريد لا يخسو بترك الرعونة رأسا أو بترك صفة أخرى ولم يسمح بضدها دفعه فينبغي أن ينقله من الخلق المذموم إلى خلق مذموم آخر أخف منه كالذي يغسل الدم بالبول ثم يغسل البول بالماء إذا كان الماء لا يزيل الدم كما يرغب الصبي في المكتب باللعب بالكرة والصولجان وما أشبهه ثم ينقل من اللعب إلى الزينة وفاخر الثياب ثم ينقل من ذلك بالترغيب في الرياسة وطلب الجاه ثم ينقل من الجاه بالترغيب في الآخرة فكذلك من لم تسمح نفسه بترك الجاه دفعة فلينقل إلى جاه أخف منه وكذلك سائر الصفات وكذلك إذا رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم وتقليل الطعام ثم يكلفه أن يهيأ الأطعمة اللذيذة ويقدمها إلى غيره وهو لا يأكل منها حتى يقوى بذلك نفسه فيتعود الصبر وينكسر شرهه وكذلك إذا رآه شابا متشوقا إلى النكاح وهو عاجز عن الطول فيأمره بالصوم وربما لا تسكن شهوته بذلك فيأمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على