منذ نزل الإذن بالقتال بقوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج:39) ومازال نهجه صلى الله عليه وسلم في نفسه الشريفة ، وفي توجيه أصحابه هو الجهاد في سبيل الله والنشاط فيه دفعا وطلبا. بصرف النظر عن مستوى العلم الشرعي والفهم العام والإعداد المأمور به شرعًا ، وعن مستوى القدم وحظ واحدهم من التربية .. ، فالجهاد فريضة ، وإذا دخل وقتها أداها المسلم بصرف النظر عن مستواه في الدين والعلم وسوى ذلك. فتطور المسلم في زيادة إيمانه وفقهه وعلمه وأخلاقه وسلوكه وإدراكه لواقعة وإمكانياته الإعدادية الجهادية ،أمور تسير معه منذ نشأته وإلى وفاته. ولكن لم يقل أحد في سلف ولا خلف أن تدني تلك المستويات في وجه من وجوه الدين تسقط الفريضة الشرعية في القتال. الذي لا يسقطه إلا الأعذار الشرعية.
{لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} (النور: 61) {َليْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 91) .
أما الأعذار الثمانية الأخرى ، وما يتفرع عنها ، والتي سميت أعذار المنافقين. وهي أعذار القاعدين في كل زمان ومكان ، فقد حصرتها الآية الكريمة بإعجاز مذهل .. لم يترك عذرًا منتحلًا إلا ويدخل تحتها أو يتفرع عنها ..