فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 2591

فإننا لو جئنا لأي مسلم الآن، وسألناه من أين أنت؟ فإنه سيذكر بلده؛ من مصر .. من سوريا .. من تونس .. من السعودية .. الخ ..

فلن يذكر ابتداءً مدينته ليقول لك أنه من دمشق أو بيروت أو القاهرة أو طشقند .. لأنه منصرف في الإنتماء إلى حدود (سيكس بيكو) التي رسمها الإستعمار في عقله.

والذي يجب أن نرسخه الآن في عقول المجاهدين العازمين على المقاومة؛ هو حقيقة الإحساس والإنتماء وفق قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء:92) .

والحمد لله فإن هجوم العدو العسكري الآن قد وضعنا في حدود خريطة واحدة اسماها (منطقة العمليات الوسطى) وتشمل عمليًا أكثر دول وبلاد العالم العربي والإسلامي ، وكذلك في المجال السياسي والهجوم الفكري والاقتصادي والحضاري .. فقد وضعنا (بوش) في خريطة واحدة تشمل نفس المنطقة وأسماها سياسيًا (الشرق الأوسط الكبير) ..

وهكذا عَوْلَمَ العدو قضيتنا ، بهجمته علينا ولله الحمد. وهذا يساعد من لم يسعفه المعتقد والفهم على هذا الاتجاه في التفكير الأممي الذي هو من أساسيات ديننا.

ويجب الانتباه إلى أن لهذا الانتماء الأممي بعدا عسكريا مهما يساعد في فهم النظرية العسكرية لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية.

فهي تقوم استراتيجيًا في البعد الأممي لكافة الوطن الإسلامي الكبير، ولا يمكن نجاحها لو حذفنا منها هذا البعد الأممي العالمي.

فلو جئنا لجهاد الجبهات و قررنا مواجهة أمريكا في جبهات مفتوحة ، سنجد أنه حتى ينجح الجهاد في جبهة ما.، فإن ذلك يستلزم شروطًا استراتيجية. وليست هذه الشروط متوفرة إلا في مناطق محدودة في العالم الإسلامي. في حين تحتاج تلك الجبهات نفير المجاهدين من أي قطر إسلامي ، ويسد المدد من مختلف الاختصاصات أي بلد ثغرة هامة في تلك الجبهات عندما تقوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت