وقد كانت هذه الطريقة معتمدة جدًا في عالم ما قبل انطلاق النظام العالمي الجديد. فقد تمكنت كثير من التنظيمات الجهادية الاستفادة من هوامش التناقضات السياسية ومحاور الصراع الإقليمية والدولية كما أسلفت في الفصل السادس و أقامت معسكرات معلنة في دول معارضة لأنظمة الحكم التي خرجت عليها .. ومن تلك التجارب تجربتنا الجهادية في سوريا فقد تمكن المجاهدون من الطليعة المقاتلة ومن الإخوان المسلمين في سوريا من إقامة معسكرات متطورة في العراق قدم لهم فيها النظام العراقي مساعدات عسكرية ومنيفة ومادية كبيرة. وتخرج خلال الفترة ما بين (1980 - 1983) دفعات كثيرة من المجاهدين الذين أجروا الدورات العامة و الإختصاصية التي وصلت بمختلف صنوف الأسلحة الأرضية حتى المتوسطة والثقيلة مادون الطائرات. كما حصل مثل ذلك بشكل محدود في الأردن بمعاونة نظام الملك حسين وإشراف أجهزة استخباراته. وقد بدأ مثل ذلك مع مصر حيث أجرى فريق متخصص من المجاهدين من سوريا تدريبات عالية المستوى على عمليات عصابات المدن والعمليات الخاصة بإشراف جهاز المخابرات العامة في مصر إبان خلاف السادات الشهير مع سوريا وبعض الدول العربية أواسط 1981 وقد شهدت بنفسي هذه التجارب في العراق ومصر وكانت مفيدة جدًا وحصلنا فيها خبرات عالية.
وقد عمل بهذه الطريقة عمليًا كافة التنظيمات الإسلامية وغير الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية خلال الفترة الممتدة من مطلع الستينات وإلى أواسط التسعينات حيث انتهت كما أسلفت بقيام نظام التعامل الأمني بين الدول العربية والإسلامية بإشراف أمريكا ومن تلك التجارب ..