فإذا كان المؤمنون في مكة - القابضون على دينهم ولم يهاجروا وخرجوا حياء وخوفا من الكفار يوم بدر فكثروا سواد المشركين (عددهم) ثم قتل بعضهم - قد استحقوا جهنم برواية البخاري ، فما بالك بالملايين من المتمسلمين الذين يسامون سوء العذاب ، ويعيشون حياة السوائم ، لا يملكون أن يردوا عادية عن أعراضهم أو دمائهم أو أموالهم ، بل لا يستطيع أحدهم أن يتحكم في لحيته فيطلقها لأنها تهمة إسلامية ظاهرة ، بل لا يستطيع أن ينفرد في لباس زوجته فيطيله حسب الشرع لأنها جريمة يؤخذ عليا بالنواصي والأقدام ، ولا يستطيع أن يعلم القرآن لثلاثة من الشباب المسلم في بيت الله ، لأنه تجمع غير مشروع في عرف الجاهلية ، بل لا يستطيع في بعض البلدان المسماة الإسلامية أن يغطي شعر زوجته ، ولا يستطيع أن يمنع رجال المخابرات أن يأخذوا بيد ابنته بعد وهن من الليل ، تحت جنح الظلام الدامس إلى حيث يشاؤون!! وهل يستطيع أن يرفض أمرا يصدر من الطاغوت يقدم فيه هذا الفرد قربانا رخيصا على مذبح شهوات هذا الطاغية؟!
أليست هذه الملايين تعيش ذليلة مهينة مستضعفة وتتوفاها الملائكة ظالمة لأنفسها؟ فماذا سيكون جوابها إذا سألتها الملائكة {فيم كنتم} ألا يقولون {كنا مستضعفين في الأرض} إن الضعف ليس عذرا عند رب العالمين ، بل هو جريمة يستحق صاحبها جهنم ، وقد أعذر الله الطاعنين في السن والأطفال والصغار والنساء الذين لا يجدون حيلة للتخلص ، ولا يعرفون الطريق إلى أرض العزة ، ولا يستطيعون الهجرة إلى دار الإٍسلام ، ولا الوصول إلى قاعدة الجهاد:
سأصرف وجهي عن بلاد غدا بها ... لساني معقولا وقلبي مقفلا
وإن صريح الحزم والرأي لامرئ ... إذا بلغته الشمس أن يتحولا