{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (النحل:36) .. وكذلك كانت ردود الكفرة والملحدين على رسلهم متشابهة واحدة .. وتنوعت أشكال الصراع وقصص تلك المواجهات الدامية .. ولكن أساس صورتها كانت شديدة التشابه، فأهل الحق يعبدون الله ويوحدونه و ويريدون تعبيد الخلق له .. والكفار بزعامة سادتهم وكبرائهم وكهانهم وعلماء سلاطينهم وأصحاب المصالح فهم يعبدون الطواغيت والأهواء ويريدون صرف الناس عن الحق .. فيعذبون أهله ويطاردونهم.
وتكررت شعارات الشر ووعيده .. لنخرجنكم .. لنرجمنكم .. لنقتلنكم .. لنسجننكم .. وهكذا كان منذ قالها الأخ الشرير لأخيه الصالح: (لأقتلنك) ..
فأما نوح عليه السلام أول الرسل فقد صبر على قومه قرابة ألف سنة وكان جزاؤه وعيدهم الدائم
{قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} (الشعراء:116) .
وهؤلاء قوم إبراهيم عليه السلام يقولون لأبي الأنبياء كما قص علينا تبارك وتعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (العنكبوت:24) .، حتى أبوه قال له:
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} (مريم:46) .