وهنا يسر الله إسلام زعيم من زعماء العرب هو نعيم بن مسعود الأشجعي. وكان قد قدم مع قومه بني الأشجع لقتال المسلمين مع من قدم من أحلاف قريش، فأعلن إسلامه وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشترك مع المسلمين في الدفاع عن المدينة فطلب منه الرسول أن يخفي إسلامه وأن يخذل قريشا وبني قريظة ويوقع بينهما الشقاق، ففعل ونجحت الخطة.
ثم أرسل الله ريحا عاتية على جيش قريش والأحلاف فانتزعت الخيام وكفأت القدور وملأت الأفواه والعيون بالرماد، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا العون الإلهي بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}
وكان الأحزاب قد سئموا الانتظار وطول الحصار، فأخذوا يتراجعون، وارتدت قريش وهي تتجرع غيظها، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} .
تحكيم سعد بن معاذ بما فعل يهود بني قريظة: فور انتهاء غزوة الخندق جهز النبي صلى الله عليه وسلم سرية وتوجه إلى بني قريظة ليعاقبهم على نقضهم العهد، فتحصنوا في حصونهم، ولما اشتد عليهم الحصار طلبوا تحكيم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه، واستجاب النبي صلى الله عليه وسلم لطلبهم، فحكم سعد بقتل رجالهم وسبي نسائهم وأطفالهم، ونفذ النبي صلى الله عليه وسلم حكم سعد فيهم.
تحول المسلمين من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم:
بعد أن خلت المدينة من اليهود، وسلم الإسلام من منافسة اليهودية، وسلم المسلمون من مكر اليهود وخداعهم، تحول المسلمون من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم.