أ - تحول الخلافة إلى ملك موروث ، ينتقل بعهد من الخليفة السابق إلى ابنه أو إلى اثنين أو أكثر من أولاده بالترتيب ، كما فعل عبد الملك بن مروان حين عهد بالخلافة إلى ولديه الوليد وسليمان ، إذ تبدلت صيغة البيعة ، فبعد أن كانت بيعة الخليفة في عهد الخلفاء الراشدين تقوم على مبايعته على الشورى ، والعمل بكتاب الله وسنة رسوله ، وتؤخذ ممن حضر المبايعة من أهل الحل والعقد من كبار الصحابة وأولى الأحلام والنهى في المدينة. أصبحت تؤخذ من الرعية بحضور الخليفة في عاصمة الدولة (دمشق) وبحضور كبار عماله في الولايات. وكان الخليفة يأخذ البيعة لمن يعهد بالخلافة من أولاده من بعده ، وإذا ما رفض أحد البيعة، فكانت تؤخذ بالقهر والغلبة.
ب - إنتقال عاصمة الدولة الإسلامية إلى دمشق بعد أن كانت في العراق - الكوفة - زمن علي رضي الله عنه ، وفي المدينة المنورة قبل ذلك.
ج- انتقال سلطة الحكم إلى بني أمية ، وقد تجمعت عصبيتهم في الشام منذ الفتح الإسلامي والتقت مع قبيلة كلب اليمانية المتوطنة هناك قبل الإسلام ، وبذلك ارتبطت القبائل الكلبية مع بني أمية برابطة المصاهرة وشكلت الثقل السياسي الذي دعم الدولة الأموية حتى أواخر عهدها.
د- نشوء عهد من الاستقرار السياسي في الدولة الإسلامية أتاح لها هضم الفتوحات التي تمت في عهد الخلفاء الراشدين. والإضافة عليها ، واتساع الدولة الإسلامية إلى أوج مساحتها التي امتدت من حدود الصين شرقا إلى الأندلس ومراكش غربا ، ومن بلاد القفقاس شمالا إلى بحر العرب وبلاد النوبة جنوبا .. وانتظام كل هذه الرقعة في إطار الحكم الإسلامي.