بل إن الإحصائيات المؤسفة تشير ، إلى أنه ومنذ استعلن الأمريكان باحتلال جزيرة العرب ، ونزلوا فيها جهارا سنة 1990م وما زالوا إلى يومنا هذا أي منذ نحو 13 عاما، حيث يسرح ويمرح في أنحائها مئات آلاف الجنود الأمريكان والإنجليز والأوروبيين ويتسكع فيها مئات آلاف المدنيين منهم بأسرهم .. ، و يشرفون على النهب والسلب الاقتصادي والفساد والإفساد .. ومع ذلك لم يجاوز عدد العمليات الجهادية رغم بساطتها، لم يجاوز إلا بعض العمليات لم يزد فيها مجموع خسارة الأمريكان على بضع عشرات .. هذا رغم أن واردات الاستعمار الأمريكي منها (مجموع بلدان الجزيرة) يتجاوز يوميا المليار دولار من النفط فقط ، هذا المستعمر الذي يموت في بلده من مواطنيه جراء حوادث السير أسبوعيا مئات الأشخاص ، عدا الآلاف ممن يقضون في باقي الجرائم وتناول الخمور والمخدرات! وينشر الأمريكان في منطقتنا العربية والإسلامية التي يسمونها (منطقة العمليات الوسطي) زهاء مليون ونصف المليون جندي أمريكي عدا جنود حلفائه ، فكيف يغادر مثل هذا المحتل مثل هذه الدولة؟! التي تحوي أقدس مقدسات المسلمين وتشكل عقر دارهم؟! وهذه ظاهرة نادرة في تاريخ الاستعمار والمستعمَرين على مر البشرية .. !!
أما الأشد أسفا من ذلك فهو أن تقوم دار الإسلام في أفغانستان أيام طالبان ، وتفتح على مصراعيها لمدة ستة سنوات ، وتنشأ فيها المعسكرات وخطوط القتال ، وتفتح فرصة الجهاد تحت رايات الشريعة، ولم يزيد عدد من دخلها للهجرة والجهاد على 1500 مجاهد ، منهم نحو 300 مجاهد بأسرهم .. أي نسبة واحد في المليون من الأمة!! ولم يستفيد من فرصة الإعداد والتدريب وحضور ميدان الجهاد إلا أعداد محدودة ممن أنعم الله عليهم! بل الأنكى من ذلك ، أنه لم يهاجر إليها عالم واحد من علماء المسلمين ولاسيما مشاهيرهم ، ولا من ورموز الدعوة الذين ملأوا الدنيا زعيقا فارغا عن الهجرة والجهاد.